السيد كمال الحيدري
49
شرح كتاب المنطق
يدري . 5 . أن يأتي بالمقدّمات في كثير من الأحوال على سبيل مضرب المثل أو الخبر ] لا على سبيل الإنشاء [ ويدّعي في قوله ظهور ذلك وشهرته وجري العادة عليه ، ليجد الخصم أنّ جحدها ] أي : تلك المقدّمات [ أمام الجمهور ممّا يوجب الاستخفاف به والاستهانة له ، فيجبُن عن إنكارها . 6 . أن يخلط الكلام بما لا ينفع في مقصوده ] ولا تثبته ليشوّش على الخصم ، فيخلط الكلام [ ليضيّع على الخصم ما يريده من المقدّمة المطلوبة بالخصوص . والأفضل أن يجعل الحشو حقّاً مشهوراً في نفسه ، فإنّه يضطرّ إلى التسليم به ، وإذا سلّم به أمام الجمهور قد يندفع مضطرّاً إلى التسليم بما هو مطلوب انسياقاً مع الجمهور الذي يفقد على الأكثر قوّة التمييز ] وهذا ما يسمّى في علم الاجتماع بالعقل الجمعي ، فإنّ الإنسان في ضمن جماعة تكون قدرة التفكير أو التمييز مسلوبة عنه في الأعمّ الأغلب ، بخلاف ما لو كان بمفرده ، فإنّه يستطيع أن يتأمّل في المطلوب بنحو أفضل ممّا لو كان في مجتمع أو جماعة . 7 . [ إنّ من الخصوم من هو معروف بعلمه معتدٌّ بذكائه ، فلا يبالي أن يسلّم في مبدأ الأمر بما يلقى عليه من الأسئلة ] فيظنّ بأنّ التسليم بمثل هذه المقدّمات لا يؤثّر على وضعه بشيء ، لأنّه مغرور بما عنده [ ظنّاً منه بأنّ السائل لا يتمكّن من أن يظفر منه بتسليم ما يهدم وضعه ، وبأنّه يتمكّن حينئذ من اللجاج والعناد ] وهذا الأمر يحصل في الجدال بين العالم والجاهل ، فيظنّ العالم بأنّ الجاهل لا يمكن أن يغلبه ، لكنّه يغلب في نهاية المطاف . [ فمثل هذا الشخص ينبغي للسائل أن يمهّد له بتكثير الأسئلة عمّا لا جدوى له ] أي للسائل [ في مقصوده ، حتّى إذا استنفد غاية جهده قد يتسرّب